أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
45
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والخامس : أن يكون في موضع نصب بإضمار ( أعني ) « 1 » . والسادس : أن يكون في موضع جر بدلا من ( الناس ) في قوله تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ [ الأنبياء : 1 ] . وقد ذهب بعضهم إلى أنه نعت للناس « 2 » . فهذه سبعة أوجه " « 3 » . رابعا - التّضعيف ، ومن أمثلته : * في قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 85 ] . قال المجاشعي « 4 » : " فالجواب : أنّ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنّ معناه النداء « 5 » ، كأنّه قال : ثم أنتم يا هؤلاء تقتلون أنفسكم . والثاني : أنّ معناه التّوكيد لأنتم « 6 » ، والخبر تقتلون - أعني - خبر أنتم ؛ لأنّه مبتدأ . والثالث : أنّه بمعنى الذي « 7 » ، وصلته ( تقتلون ) ، وموضع ( تقتلون ) رفع إذا كان خبرا ، وإذا كان ( هؤلاء ) بمعنى الذين فلا موضع لتقتلون ؛ لأنّه صلة . قال الزجاج « 8 » : ومثله في الصّلة : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [ طه : 17 ] . أي : وما الّتي بيمينك . وأنشد النّحويون : عدس ما لعبّاد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق « 9 » . وهذا القول الأخير على مذهب الكوفيين « 10 » ، ولا يجيزه أكثر البصريين « 11 » ، وقد ذهب
--> ( 1 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 311 . ( 2 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 198 . ( 3 ) النكت في القرآن : 289 . ( 4 ) النكت في القرآن : 54 - 55 . ( 5 ) إعراب القرآن لأبي طاهر : 282 ، وشرح ابن عقيل : 3 / 257 . ( 6 ) الإنصاف : 2 / 719 . ( 7 ) التبيان في إعراب القرآن : 1 / 139 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 310 . ( 8 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 288 . ( 9 ) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري . ديوانه : 170 ، وينظر الجمل في النحو : 1 / 180 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 138 ، والمفصل في صنعة الإعراب : 1 / 190 . ( 10 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 138 . ( 11 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 193 .